السيد الخوئي

مقدمة 8

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

وفي ذلك يقول الشهرستاني : انا ( نعلم قطعا ان الحوادث والوقائع في العبادات والتصرفات مما لا يقبل الحصر والعد ، ونعلم قطعا انه لم يرد في كل حادثة نص ولا يتصور ذلك أيضا ، والنصوص إذا كانت متناهية وما لا يتناهى لا يضبط ما يتناهى علم قطعا ان الاجتهاد والقياس ، واجب الاعتبار حتى يكون بصدر كل حادثة اجتهاد « 1 » الرأي : ولا نعرف على التحديد ما يراد من الرأي في كلمات الفقهاء فهل المقصود منه هو المعنى اللغوي ، أم الرأي الشخصي ، أم القياس والاستحسان أم غير ذلك . . . فقد عرفه ابن القيم بقوله ( ما يراه القلب بعد فكر وتأمل وطلب لمعرفة وجه الصواب ) « 2 » وعرفه غيره بالقياس أو الاستحسان أو غير ذلك . كما عرفه آخرون بالذوق الشخصي والنظر « 3 » . ومهما يكن من امر فقد شاع استعمال هذه الكلمة والالتجاء إليها بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله بشكل واسع ، وذلك كقول عمر بن الخطاب لكاتبه : قل هذا ما رأى عمر بن الخطاب ، وقول عثمان بن عفان في الامر بافراد العمرة عن الحج : انما هو رأى رأيته ، ووصية عمر لشريح حينما بعثه قاضيا ( ما وجدته في كتاب اللّه فلا تسأل عنه أحدا ، وما لم تستبن في كتاب اللّه فالزم السنة وان لم يكن في السنة فاجتهد رأيك ) « 4 » والمعروف ان عمر بن الخطاب كان من أكثر الناس تحمسا لمذهب ( الرأي ) ودعوة اليه . على أن من الحق ان نقول إن كلمة الرأي لم تحدد تحديدا فنيا دقيقا في هذا العهد ، ولم يقصد غالبا من استعمال الكلمة في هذا الصدد معنى دقيقا محددا

--> ( 1 ) سلم الوصول ص 295 . ( 2 ) تاريخ التشريع الاسلامي 94 . ( 3 ) راجع احمد امين . ( 4 ) نظرة عامة في تاريخ الفقه الاسلامي على حسن عبد القادر ص 215